سهيل زكار
635
تاريخ دمشق
ومنحه أخلص أوليائه ، وأخص أصفيائه بعد أن انقرض من الملوك الماضية والقرون الخالية على حسرة تمنيه ، وفوات ترجيه ، وتقاصرت عنه الهمم وتخاذلت عنه ملوك الأمم فلله الحمد الذي حقق بفتحه ما كان في النفس ، وبدل وحشة الكفر فيه من الاسلام بالأنس ، وجعل عز يومه ما حيا ذل أمس ، وأسكنه العالم والفقيه بعد البطرك والقس ، وعباد الصليب ومستقبلي الشمس ، وأخرج أهل يوم الجمعة من أهل يوم الأحد ، وقمع من كان يقول بالتثليث أهل قل هو الله أحد ، وقد فتح الخادم بأمر الله من الداروم إلى طرابلس ، وجميع ما حوت مملكة الفرنج إلى نابلس وغسلت الصخرة بدموع الباكين من المؤمنين ، ونزع لباس اليأس عنها بإفاضة ثواب المحسنين ، ورجع الاسلام غريبه منه إلى داره ، وطلع قمر الهدى من سراره ، وعادت الأرض المقدسة إلى ما كانت عليه من التقديس ، وأمنت المخاوف بها ، وفيها ، فصارت صباح السرى ، ومناخ التعريس ، وأقصي من المسجد الأقصى من الله الأبعدون ، وتوافد إليه المصطفون المقربون ، وخرس الناقوس برحيل المسيحيين ، وخرج المفسدون بدخول المصلحين ، وقال المحراب لأهله : مرحبا وأهلا ، ورفعت الأعلام الاسلامية على منبره فأخذت من بره أوفى نصيب ، وتلت بألسنة عزتها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ « 1 » ، وغسلت الصخرة بدموع المتقين من دنس الكافرين ، وأبعد أهل الالحاد من قربها بقرب الموحدين . وذكر بها مانسي من عهد المعراج النبوي والاعجاز المحمدي ، وعاد الاسلام بإسلام البيت المقدس إلى تقديسه ، ورجع بيت الله من التقوى إلى تأسيسه ، وذكر العماد فصولا في هذا المعنى . فصل [ : في مسير السلطان إلى صور ] وفي شعبان سار السلطان إلى صور فوصلها غرة رمضان فوجدها مدينة حصينة ، وهي في البحر مثل السفينة ، والبحر محيط بها ، من
--> ( 1 ) - سورة الصف - الآية : 13 .